سليمان بن موسى الكلاعي
234
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الإسلام مكة في قريش وفى القبائل كلها . فكان من الحديث فيما بلغني ، عن مسراه صلوات الله عليه وسلامه ، عن عبد الله بن مسعود ، وأبى سعيد الخدري ، وعائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأم هانىء بنت أبي طالب ، والحسن بن أبي الحسن ، وابن شهاب الزهري ، وقتادة وغيرهم من أهل العلم ما اجتمع في هذا الحديث ، كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين أسرى به . وكان في مسراه وما ذكر منه بلاء وتمحيص وأمر من الله في قدرته وسلطانه ، فيه عبرة لأولى الألباب وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق . وكان من أمر الله على يقين ، فأسرى به كيف شاء وكما شاء ليريه من آياته ما أراد ، حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يريد . فكان عبد الله بن مسعود ، فيما بلغني عنه ، يقول أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالبراق ، وهى الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حافرها في منتهى طرفها ، فحمل عليه ، ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماوات والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء عليهم السلام قد جمعوا له ، فصلى بهم ثم أتى بثلاثة آنية ، إناء فيه لبن ، وإناء فيه خمر ، وإناء فيه ماء ، قال : فسمعت قائلا يقول : إن أخذ الماء فغرق وغرقت أمته ، وإن أخذ الخمر فغوى وغوت أمته ، وإن أخذ اللبن هدى وهديت أمته . قال : « فأخذت إناء اللبن فشربت ، فقال له جبريل : هديت وهديت أمتك يا محمد » « 1 » . قال « 2 » : وحدثت عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « بينا أنا نائم في الحجر
--> - قبل مهاجره بستة عشر شهرا . فعلى قول السدى يكون الإسراء في شهر ذي القعدة ، وعلى قول الزهري وعروة يكون في ربيع الأول . ثم ذكر عن جابر ، وابن عباس قالا : ولد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، وفيه بعث وفيه عرج به إلى السماء وفيه هاجر ومات . وفيه انقطاع ، ثم ذكر أن المقدسي أورد حديثا لا يصح سند : أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب والله أعلم . انظر : المنتظم لابن الجوزي ( حاشية 3 / 26 ) تحقيقنا . ( 1 ) ذكره ابن كثير في تفسيره ( 5 / 28 ) ، ابن حجر في فتح الباري ( 7 / 256 ) ، الهيثمي في المجمع ( 1 / 78 ) ، السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 268 ، 269 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 7 ) .